«عكاظ» العالمية والريادة المعرفية

الرياض-3-1

«عكاظ» العالمية والريادة المعرفية

  • 17 أغسطس 2016
  • لا توجد تعليقات

محمد المسعودي

انطلقت اليوم إلى عدة منعطفات، آثرت أن يكون مقالي فيها توصيفاً في نقاط؛ وفاءً للواقع وشدهاً بسوق عكاظ وفعالياته حتى أدبياته :

مهرجان “سوق عكاظ” رغم أن ليس له صفة اعتبارية غدا تظاهرةً تعد أبرز ضلع من أضلاع الثقافة في المملكة، ومحفلا عربيا قدم نفسه باسترجاع متطور، استمد قوامه بإحياء الموروث الأدبي والتراثي ليتقاسم مع الحاضر والمستقبل كرواية تكاملية في سجل التاريخ تكتبها مشروعات عصرية تحمل رؤية الماضي والمستقبل معاً.

ما شمله “سوق عكاظ” من فعاليات ثقافية وتحف فنية ومنصات معرفية.. أذكى الحركة الفنية والعلمية والمستقبلية في السعودية حتى غدت رافداً متميزاً لأدبنا وثقافتنا، ومنبعاً لقراءة الفكر والثقافة، ومساهمة في بناء الوعي بالتاريخ والتراث بما يسير عليه حاضرنا وبما يتطلع إليه مستقبلنا مع ارتقاء بالرؤية الأدبية والتراثية القديمة لتتوازى مع الحديثة المعرفية والتقنية.

جهود تطوير “سوق عكاظ” المتواصلة بدءاً من إعادة إطلاقه قبل عشر سنوات وانتظام انعقاده كل عام، وربطه بالتنمية المستقبلية، جعلته ينمو بوتيرة متسارعة، يقف خلف ذلك “خطة عشريّة” كحافز استراتيجي لتقديم المزيد من الإبداعات، وإيجاد تصورات أكثر شموليّة فكان أحد مخرجاتها ما أعلن عنه أمير الفكر خالد الفيصل بمشروعات رائدة، تأتي أكاديمية عكاظ للشعر العربي وربطها بجامعة الطائف، ومركز دراسات الشعر العربي، ودار عكاظ للنشر أبرز المشروعات الثقافية، بجانب عدد من المنشآت المعرفية كنافذة المستقبل وواحة المعرفة وأخرى اقتصادية وترفيهية، والتي ستمثل حتماً السوق تعبيراً عن قيمة الامتداد الحضاري بصورته التاريخية والمستقبلية مع مواكبة العلم والمعرفة وتقديمهما كمنتجات وابتكارات يستثمرها “اقتصاد المعرفة”.

من جماليات “سوق عكاظ” ومسؤولياته الوطنية لهذا العام تركيزه على إبراز دوره الريادي ليتزامن مع رؤية المملكة 2030 في استشراف المستقبل من خلال مشاركة العديد من المؤسسات التي تعنى بالتنمية والتطوير وتحقيق رسالته الثقافية والحضارية والفكرية؛ ولأن “عكاظ المستقبل” الذي ضم اختراعات وتقنيات جديدة، فلن نستغرب تقديمه برامج وفعاليات وملتقى “للريادة المعرفية” بمشاركة وزراء ومسؤولين من القطاعين العام والخاص وعدد كبير من المهتمين بالريادة المعرفية وبمواضيع حديثة مستقبلية متزامنة مع افتتاح أضخم معرض من نوعه في المملكة، ويعد أول منصة وطنية تعنى بالابتكار وريادة الأعمال المعرفية، بمشاركة أكثر من 50 جهة حكومية وخاصة تُعنى بمجالات الابتكار وريادة الأعمال، وخمس منصات إبداعية تقدم مفاهيم عصرية حديثة لوطن عصريّ.

ولأن “الشباب” السعودي دوماً في محل المسؤولية والتقدير المستحق؛ كان الحوار معهم في طليعة البرامج الاستراتيجية لـ”عكاظ” بوصفهم صُنّاع التنمية وهدفها في الوقت ذاته، بعمل جاد لترسيخ عادة الحوار ونشر سلوكياته في المجتمع ليغدو أسلوباً للحياة ومنهجاً للتعامل مع مختلف القضايا، في بيئة ملائمة داعمة للحوار الوطني بين أفراد المجتمع وفئاته.

الفعاليات الفكرية والثقافية والحضارية التي بدأها “سوق عكاظ”، وبدأ نتاجها يُصدّر للوطن العربي تعد تظاهرةً رائدةً ولاشك؛ ومنه تماهياً برز أنموذج مسابقة الخط العربي، “وإحياؤه”، لم يقتصر ذلك داخلياً أو عربياً فنالها استحقاقاً وأصالةً الخطاط الماليزي “عبدالباقي أبو بكر”، ما يجعل للجائزة أثراً ثقافياً دوليّاً وذلك ما ننتظره من “عكاظ” خروجاً من المحلية والعربية إلى “العالمية” ومخاطبة العالم بريادته الثقافية والمعرفية معاً.

ولأنني لن أشكر الأمير خالد الفيصل أو أثني على جهوده تقديراً ووقوفاً عند اتجاهاته الأنيقة؛ لكنني سأتوقف عند رسالة من رسائله “الدورية” في القيادة والتنمية وخطابها الحقيقي.. فعندما التقى بضيوف “عكاظ” طلب منهم وبرجاء وإصرار راقٍ..”أريد مقترحاتكم فقط لا ثناءكم وشكركم”؛ لينبثق منها رسالة عميقة أخرى إلى كل الوزراء والمسؤولين أينما وجدوا.. لا مكان للتطبيل والثناء اليوم، أو حتى التهرب والخوف من النقد المباشر البناء، فلا مجال إلا للقمة وإشعال جذوة الحماس والعمل الصادق من أجل وطن يستحق وأكثر.

آخر منعطف، إنصافاً وشدهاً بتنظيم “سوق عكاظ”؛ فيبهرك الحضور المنظّم والأنموذج المشرف لتنظيم فعالياته، فشكراً مسيجاً بشذا الأوطان لجميع القائمين على “سوق عكاظ” من قياداته وشبابه “المتطوعين”؛ تميزوا باحترافية العمل المهني، وأناقة التواصل، وحماسة تكامليّة تتناثر في كل اتجاهات السوق وزواياه وبين حروف مشاركاته ورؤى وجوده..

لاغرابة في ذلك، فباختصار، عندما تكون الرسالة “مسِيرة”، والأهداف “تنمية” وطن، فقطف ثمارهما نجده يانعاً يسر الناظرين والمنصفين.

الرابط المختصر